في قبضة الضمير الذاتي

في حكاية قديمة روتها لي جدّتي، كانت سيدات فقيرات في الحي الذي تسكن فيه، وبسبب الحاجة، يضحين بغذاء أطفالهن لإرضاع أطفال أسر ميسورة، من أجل مقدار ضئيل من المال، وأحياناً ببقايا سفرة غداء تلك الأسر.

Continue reading →

علاقات روبوتية!

أطلعني أحد الأصدقاء على مخطوطة رواية يكتب حالياً فصولها الأخيرة. وتدور أحداثها حول علاقة إنسان بروبوت، هو عبارة عن امرأة تتمتع بمقاييس الكمال كما يراها بطل الرواية ويتمناها. هذه المرأة الروبوتية، وصلته كهديةٍ من صديقه الكوري، مبرمجة لتسافر وحدها وتعرف طريقها إلى مكتبه في إحدى الدول العربية، وتطرق بابه ليبدأ البطل الأرمل فصلاً جديداً من حياته مع امرأة فاتنة الجمال، تلبي كل طلباته ورغباته بدقة بالغة، لا تفارقها الابتسامة، ولا تتعب، ولا تغضب، ولا تملّ وهي تفعل كل ما يحب وتتجنب ما يكره، فهي لا تحمل أية أحاسيس، لكنها بخلاف البشر، لا تتذوق الأكل ولا تحتاجه فطاقتها تستمدها من البطارية والطاقة الشمسية.

Continue reading →

الرشد الرقمي… وغيره

في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أخفقت دول الاتحاد الأوروبي في الاتفاق على سياسة موحّدة بشأن الحد الأدنى للسن القانونية لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي كالـ»فيس بوك» و»تويتر» و»سناب تشات» و»انستغرام» وغيرها. وكان المقترح الذي ناقشته لجنة الشئون الداخلية والحريات المدنية بالبرلمان الأوروبي، في ذلك الوقت، يدعو لرفع السن القانونية لاستخدام هذه المواقع من 13 إلى 16 عاماً. كما كان سيحظر استخدام البيانات الشخصية للمستخدمين ممن هم دون 16 عاماً من قبل هذه المواقع، إلا أن فشل الاتفاق ترك لكل دولة الحرية في تحديد الحد الأدنى المناسب لاستخدام هذه المواقع إلى ما بين 13 و16 عاماً، على أن يتم إعادة مناقشة الأمر مرةً أخرى في وقت لاحق.

Continue reading →

ثقافة النزاهة

قبل سنوات أثار استغراب الكثيرين، خبرٌ نشرته الصحف عن موظف خليجي اقتطع عدة آلاف من مكافأة نهاية الخدمة التي حصل عليها عند تقاعده عن العمل بعد سنوات عمل طويلة وأعادها لمؤسسته. وفسّر هذا الموظف المتقاعد تصرفه الغريب بأنه من أجل «تنقية ذمته» من أية أموال قد يكون استغلها دون قصد، ودون حقّ له فيها، وفي أي صورة كانت أثناء عمله في هذه المؤسسة. وكان يقصد بذلك قيامه باتصالات شخصية من هاتف المكتب، أو استخدام أوراق وأقلام وأجهزة المؤسسة، أو ربما وقت المؤسسة الذي يتقاضى لقاءه أجره، في إنجاز أعمال خاصة به.

Continue reading →

إنجازاتهم ورؤيتنا

وصلني فيلم فيديو قصير، تم تداوله بكثافة الأسبوع الماضي، عن التعليم في فنلندا وكيف عقدت الحكومة فيها العزم على رفع المستوى التعليمي فيها خلال الفترة من 1960 حتى 2000 لتقفز إلى المستوى الأول. وفي الفيلم أجرى المخرج الأميركي مايكل مور لقاءات مع تربويين من مدارس فنلندية، قالوا إن ساعات الدراسة اختُصرت إلى 3 إلى 4 ساعات يومياً شاملةً لساعة الغداء، بحيث لا يزيد عدد ساعات الدراسة أسبوعياً عن 20 ساعة.

Continue reading →

أزمة ثقة

لا يوازي موضوع قصف حلب والمآسي الإنسانية التي يعاني منها سكاَنها في الأهمية، محلياً، سوى التكهنات التي تدور حول إعادة تنظيم مزايا التقاعد الحالية، وذلك لسببٍ أصبح المسئولون يتحدثون عنه بشكل متكرر، وهو إمكانية حمل المستقبل لتحدياته لمؤسسة التقاعد، وإذا ما تواصلت المزايا على ما هي عليه فقد يصعب على هذه المؤسسة أن تفي بالتزاماتها المستقبلية تجاه المتقاعدين.

Continue reading →

الزائر “الملحد”

 قبل أن يصل الأميركي من أصول هندية، ديباك تشوبرا إلى البحرين، للحديث عن موضوع «مستقبل الصحة الذهنية والجسدية»، وصلتني، كعضوة في مجموعة «واتسابية»، رسالة تدعو لمقاطعة الزائر «الملحد» القادم من لوس أنجلوس. ومع الرسالة عدد من الروابط التي تبرر التحذير في هذه الرسالة، والقائم على أن تشوبرا من المؤمنين بـ«حركة المهاريشية» التي قام بتأسيسها عالم من الهند يدعى مهاريشي ماهش يوغي، وأطلق من خلالها تقنية التأمل التجاوزي القائم على علم الفيدا الهندي القديم.

Continue reading →

تطوّع

في جمعية عمومية لأحد البنوك المحلية التجارية الكبرى، كانت منعقدة في مطلع التسعينيات، وبعد أن انتهى سكرتير مجلس الإدارة من تلاوة توصيات المجلس عن أداء البنك للفترة الماضية، ومن ضمنها تخصيص عدة آلاف من الأرباح للأعمال الخيرية، انبرى أحد المساهمين، وهو مسن ذو هيئة غير مهذبة، لولا جرأته التي بدا واضحاً أنها مسنودة بحصة من الأسهم تستوجب على الإدارة الإنصات له وباحترام، لاعتقدت أنه متطفلٌ على الحضور، قائلاً: «ومن خوّلكم لتوزيع أموالنا بحسب ما ترونه»؟ واسترسل بحدةٍ قائلاً: «وما أدرانا كيف تنفق هذه الأموال، وهل تنفق لأجل عمل الخير أم في المجاملات ورعايات المناسبات»! وطالب الإدارة بتخصيص الأرباح لكل مساهم لينفقها على أوجه الخير الأقرب إلى نفسه.

Continue reading →

خلود

قال مفكر عربي بارز له مؤلفات عديدة، في لقاء صحافي أجريته معه قبل سنوات: «كتبي هي أبنائي الذكور». وكان المفكر الذي رُزق بذرية من البنات يعني أن كتبه كالأبناء الذكور الذين يحملون اسمه ويخلّدونه فيما بعد. ففي ثقافتنا، غالباً ما يسعد الرجل بالأبناء الذكور ويظلّ ينتظر أن يُسمّى بكنيته المنسوب إليها بابنه. وكثيرٌ من آباء البنات يفضّلون أن يكنّوا بالاسم الدارج في ارتباطه بأسمائهم في المجتمع، على أن يُكنّوا بأسماء بناتهم.

Continue reading →

سحر العلاقات

مع تعقّد أمور الحياة وتصاعد القلق والضغط الذي لم يستثن أحداً، سواء المقيمين في قلب مناطق النزاعات والحروب أو في أماكن قصية عنها في العالم المتحضر الآمن نسبياً، يزداد البحث عن سبلٍ لتخفيف هذا القلق وتنفيس الضغط، فانتشرت دروس ومحاضرات تطوير النفس والتفكير الإيجابي والتأمل للتعامل مع الحياة الصعبة. كما وجدت ثقافة الروحانيات الآسيوية طريقها سريعاً ومعبّداً إلى النفوس القلقة والراغبة في الوصفة السحرية التي تخلصها من القلق واليأس، وتمدّ في نظرتها للمستقبل كي تتمكّن من خلق الأمل الذي يأخذ بيدها إلى صنع عالم أفضل.

Continue reading →