في أحد الصباحات الشتوية فاجأتنا إحدى الصديقات بطبق ساخن من الساقو (طبق حلاوة شعبي مصنوع من حبيبات النشا والسكر والهيل والزعفران ويزين عادة بالجوز). إحدى الحاضرات سبقت الجميع إلى اللقمة الأولى، وأغلقت عينيها وهي تمضغ هذه اللقمة بهدوء كمن يستمتع باللحظة، وعندما أطالت، سألتها صاحبة الطبق متوجسة، ما رأيك؟ فقالت: «لا أصدق أن الطبق متكامل الطعم والشكل»، واسترسلت ضاحكة: «لابد أن في الطبق خللاً ما ربما كمية الجوز قليلة وربما السكر، سأكتشفه بدون شك بعد اللقمة الثانية!».
القفز على الإعاقة
أم محمود، هي امرأة عربية زوجة للاجئ عربي أيضاً، لاجئان إلى برلين منذ أن بدأت حياتهما الزوجية، شاءت الأقدار أن يأتي طفلها الثاني، والولد الوحيد في العائلة التي تضم أيضاً ثلاث أخوات، بمشكلة صحية في القلب جعلته يبقى تحت العناية المكثفة في المستشفى شهوراً بعد ولادته، ثم بدأت حالته تتحسن وأصبح يتغذى بالأنبوب عن طريق الأنف.
برنامج الراي/ الاتجار بالبشر – هناء بوحجي/ نائب أمين عام جمعية حماية العمال الوافدين
نهايات مفتوحة
ترك النهايات مفتوحة في الروايات والأفلام يحفِّز المخيلة ويُشعر المتلقي بامتلاكه لقدرة اختيار مصائر للأشخاص ومآلات للحوادث بحسب فهمه وخلفيته ومزاجه، والأهم من ذلك الشعور بتحكمه بزمام الأمور بما يجعل الحوادث تسير وفق ما يشتهي بلا تدخّل من أحد، ومن دون أن يؤثّر ذلك على أحد.
برنامج ماوراء الخبر – تلفزيون البحرين
لمن تقام الفعاليات !
على رغم أنني لم أتعافَ تماماً من نزلة برد وسعال شديدة أصبت بها حديثاً، إلا أنني لم أقاوم إغراء وجود الكاتب مصري المولد، فرنسي الجنسية، جلبرت سينويه، الذي استضافه مركز الشيخ إبراهيم لإلقاء محاضرة بعنوان «انهيار العالم العربي». تمنّى إعلان المركز على الضيوف الحضور مبكراً لضمان الحصول على مقاعد، إلا أنه عندما اكتمل الحضور لم يملؤوا نصف القاعة.
ذريعة العام الجديد
لا نمل سنوياً من اتخاذ مناسبة حلول العام الجديد ذريعةً للتحرر من الإحساس بعدم الرضا، أو ربما بالذنب من عدم قدرتنا على الوفاء ببعض وعودنا، وربما أغلبها، في العام الماضي وترحيلها للعام الذي حلّ للتو، وتجديد الوعد وتغليظه علّه ينعكس على عزمنا فيقوّيه هذه المرة.
في الدعوة للحياة بالموت
كان الطقس معتدلاً لطيفاً ومائلاً إلى البرودة، في مساء أحد أيام الأسبوع الماضي، ومحرضاً لابنتي لفتح الشبابيك بعد طول إغلاق تجنباً للحرارة والرطوبة الشديدتين خلال شهور الصيف. لم تدخل النسائم العليلة الغرفة التي أنعشتها التهوية التي طرأت عليها فحسب، وإنما، أيضاً، صوت الأذان الذي انساب شجياً مريحاً للنفس.
شحّاتون أنيقون
تجلس آنكا أو اليزابيث أو دانييل، أو أي ذات اسم أجنبي آخر. ليس مهماً الاسم، المهم أن من تحمله تكون امرأة جميلة، لها مقاييس عارضات الأزياء، ترتدي بذلة توحي بالرسمية مع مبالغة واضحة في قصر التنورة وفتحة الرقبة بحيث تكشف أية انحناءة بسيطة إلى الأمام ما كان يستره القميص في وضع الجلوس الطبيعي. وإلى جانبها يجلس العضو الثاني في الفريق المكوّن غالباً من شخصين ويكون رجلاً، أيضاً أنيق، ويحمل أيضاً، مواصفات عارضي الأزياء في هيئته وهندامه.
ثقافة الاستقصاء
قبل سنوات قمت بطلب عاملة منزل من أحد مكاتب الأيدي العاملة، فجاءتني عاملة اسمها «لودي» تحمل درجة البكالوريوس، وشعرت أني محظوظةٌ لأنني سأتعامل مع عاملة متعلمة وتبدو متحضرة خصوصاً أن طفليّ حينئذ كانا في المرحلة الابتدائية، ولن يجدا صعوبةً في التفاهم معها. لكن العاملة بكت في طريقنا من المكتب إلى المنزل، وقالت: إنها جاءت لتعمل في شركة وليس «خادمة» في منزل. فوعدتها أن أتحدّث مع صاحب المكتب ليصحّح وضعها. لكن صاحب المكتب الذي بدا وقد حذّرها من أن تفتح هذا الموضوع معي، قال لي بلهجة مطمئنة: «هاتيها المكتب، فهي بحاجةٍ لصفعتين كي تفهم ألا تفتح فمها مرة أخرى في هذا الشأن»، وعندما رفضت إجبارها على البقاء معي، قال إنه سيحوّلها على بيت آخر!
