قمع الفرح

قبل يومين «احتفلت» أسر كثيرة في الوطن العربي بيوم الأم، ويسميه البعض عيد الأم. وتختلف الروايات في أصل هذا اليوم ففي موقع «ويكيبيديا» الذي يضم معلومات قابلة للتعديل ذُكر أن امرأة أميركية تدعى أنا جارفيس احتفلت أول مرة في 1908 بذكرى والدتها، لكن في مكان آخر تشير المعلومات المتوافرة إلى أن هناك من سبقها لذلك في 1870؛ لكن لم يتمكن من خلق المكانة التي يتذكره بها «المحتفلون» أو «المتذكرون».

Continue reading →

المرض الهولندي

~في العام 1977، أطلقت مجلة «الإيكونومست» مسمّى «المرض الهولندي»، على الظاهرة التي أصابت الاقتصاد الهولندي بسبب سوء الإدارة للثروة المفاجئة التي تدفقت عليه بعد اكتشاف حقول ضخمة من الغاز الطبيعي في بحر الشمال في مطلع ستينيات القرن الماضي. وكان الاقتصاد الهولندي قد شهد ازدهاراً كبيراً بعد اكتشاف تلك الحقول مما ولّد ثروة ضخمة من التدفقات الخارجية إلى الداخل والتي أدت بدورها إلى ارتفاع قيمة الجلدر الهولندي فارتفعت أسعار الصادرات من القطاعات غير النفطية، أو الصناعات التحويلية بشكل خاص، وانخفضت تنافسيتها فأصبح الاعتماد الأساس على مداخيل الثروة الجديدة. كما ولّد الارتفاع الكبير والمفاجئ في الدخل سلوكاً استهلاكياً، وحتى على صعيد الدولة التي رفعت إنفاقها على برامج الرفاه الاجتماعي عانت فيما بعد من صعوبة التراجع بعد انحسار المداخيل الاستثنائية.

Continue reading →

المرأة وعبور على الشظايا

بعد سلسلة من شكاوى نسائية بعدم حصولهن على التقدير في العمل؛ بل ومحاربتهن أحياناً مما يعيق تقدمهن، في ملتقى بمناسبة يوم المرأة البحرينية، وقف أحد رؤساء الشركات من المدعوين قائلاً: «لن يتغيّر شيء مادامت المرأة تتحدث إلى المرأة في الملتقيات المغلقة»، مشيراً إلى أن المرأة تناقش قضاياها وتشتكي ظلم الرجل لها في منتديات نسائية مغلقة وتخرج بالتوصيات التي يتلقاها الرجل من دون معرفة أساسها الذي بنيت عليه! داعياً إلى إشراك الرجال دائمًا في المنتديات التي تستعرض فيها المرأة همومها وتطلعاتها لتوعية الرجل بها؛ كي يساعدها على تجاوز هذه المشكلات ودعمها في تحقيق ما تتطلع إليه في المواقع المختلفة.

Continue reading →

الوقت الضائع

كان يستغرقني ما بين 10 إلى 15 دقيقة للوصول من بيتي في مدينة حمد إلى عملي في ضاحية السيف. وشيئاً فشيئاً وجدت الطريق تستغرقني وقتاً أطول يتراوح ما بين 45 دقيقة وساعة. وبالتالي عليّ أن أضبط المنبه على وقت أكثر تبكيراً لأصل إلى العمل في الوقت المحدد. ولأن الشارع يسلكه موظفون وجهاتهم متعددة وطلبة أيضاً مدارسهم في أماكن مختلفة فلم تعد الدقائق الإضافية التي أخصمها من وقت النوم لأبكّر بالخروج إلى الشارع تكفي لأصل إلى عملي في الوقت المحدد، فالتوقيت المعدل أصبح يصادف خروج الطلبة إلى المدارس، وبالتالي أتعطل في الشارع أكثر وقد يتصادف توقيتي المعدّل مع توقيت موظفين عدّلوا مثلي مواعيد خروجهم للعمل بناء على ما تعرضوا له من تأخير.

Continue reading →

السعادة بعين ماسلو

في برنامج تلفزيوني أميركي، شاهدته قبل سنوات، عن رؤية الأم لتربية أبنائها والهدف من التربية، تم توجيه سؤال بشكل عشوائي إلى أمهات حديثات العهد بالأمومة من مختلف الفئات الاجتماعية، تحدثت الأمهات عن توفير الغذاء الصحي والجيد وتعليم الأطفال المحبة والمشاركة، وتوفير وسائل التسلية والاستمتاع، واللطف في التقويم بدل القسوة، فيما قالت إحدى الأمهات إنها تريد لأبنائها أن يكونوا أفضل منها في الحياة وستترك لهم «سقف الصندوق» مفتوحاً لهم ليفكّروا كيفما شاؤوا في الأشياء غير الاعتيادية.

Continue reading →

تعايش التفوق

في ثمانينات القرن الماضي، سرَّب لي أحد أعضاء لجنة البعثات في وزارة التربية والتعليم أنني كنت، حتى يوم اختيار المبعوثين، المتقدمة الوحيدة لبعثة ماجستير الاقتصاد التي تقدمها الوزارة ضمن بعثاتها السنوية. لكني فوجئت بعد انتهاء الاجتماع أنه تم اختيار شخص آخر بمعدل دراسي أقل. ونقل لي عضو اللجنة أن مسئولاً في الوزارة وفي اللجنة رشّح الاسم الجديد وعندما ذُكّر بأن هذا مخالف لنظام توقيت استلام الطلبات ومعايير الاختيار قال: «على الأقل هذا رجل سيتعلم ويعمل عندما يعود بينما هي بنت وقد يكون مصيرها أن تكون ربة بيت». وبذلك كان حرماني من البعثة أوّل خيبة من التمييز ضدي بسبب الجنس.

Continue reading →

هجرة من أجل الحياة

أحزنني اليأس الذي دفع صديقتي العربية إلى التفكير في الهجرة من بلدها إلى كندا بعد أن فشلت في الحصول على الجنسية لابنيها بسبب أن زوجها عربي من جنسية أخرى. ولا يسمح القانون للمرأة المتزوجة برجل من جنسية أخرى في بلدها، كما في معظم البلدان العربية، أن يحصل أبناؤها على جنسيتها التي كانت تجتهد للحصول عليها بسبب أن جنسية الزوج لا تعني أي أمان للأبناء في ظل الظروف السياسية الحالية التي تعيشها بلد الأب، والمنظورة مستقبلاً. صديقتي يبلغ عمر ابنيها الآن 12 عاما و10 أعوام.

Continue reading →

أنسنة القوة

كانت التوصية التي وجدتها الأكثر قيمة في كتاب «مدير للمرة الأولى» للكاتبين لورين بي. بيلكر وجاري أس. توبتشيك، قبل سنوات، هي أن المدير عليه أن يكون إنساناً قبل أن يكون مديراً وأن يرسم لنفسه الصورة التي يودّ أن يرى نفسه عليها في عيون موظفيه في يومه الأخير الذي يغادر فيه المؤسسة.

Continue reading →

ثروتنا الغزال

أكثر ما يشدّ الانتباه في باحة معبد الآداب (Temple of Literature)، الذي يعتبر أوّل جامعة أقيمت في فيتنام قبل أكثر من ألف عام لتدريس التعاليم الكونفوشيوسية، شواهد حجرية نُصبت على قواعد بشكل السلحفاة التي تعتبر حيواناً مقدساً في الثقافة الفيتنامية، وحُفر على كل منها اسم أحد العلماء الذين تتلمذوا وتخرجوا من المعبد/الجامعة ونالوا شرف الحكمة. الفيتناميون يعتبرون السلحفاة، رمز العمر الطويل ولذلك كتبوا أسماء علمائهم على السلاحف الحجرية رمزاً لتخليد أهميتهم وذكراهم.

Continue reading →

انحراف العطاء

في تسعينات القرن الماضي علمت أن إحدى الجمعيات الدينية المحلية أنشأت لجنة وصل لكفالة أيتام شهداء فلسطينيين. فاخترت ثلاثة أطفال إخوة بعمر التاسعة والسابعة وثلاث سنوات من خلال استمارات جاهزة لأغراض التبرع، أعدتها الجمعية بصور الأطفال ومعلومات عن عائلاتهم.

Continue reading →