دفاتر فارهو… المتاجرة بأحلام المهاجرين

تغوص رواية دفاتر فارهو للكاتبة العمانية ليلى عبد الله، في عمق حياة فئة تعيش على هامش الحياة. هرباً من الفقر المدقع والصراعات السياسية، يأتون متعلقين بقشة تأخذهم إلى حيث اللامعلوم واللايقين أملاً في وضع حياة أفضل. لكنهم يقعون فريسة الاستغلال وجشع تجار البشر الذين يتربصون لنقاط ضعف فريستهم.

في طريق شائكة، ومتطلبة ومهدرة للكرامة، يكافح هؤلاء ليكون لهجرتهم معنى.

تطرقت الرواية لمختلف أنواع المهاجرين من الأسيويين والأفريقيين إلى دول مستوحاة من الخليج، حيث يُعتقد أن القادمين اليها يلجون أبواب الفرج لهم ولعائلاتهم، فينفقون ما لديهم ومما ليس في أيديهم متعلقين بالحلم الذي يتلاشى ما أن يصلوا إلى أعتاب اقدراهم الجديدة.

في هذه الرواية جرعة خيبة وألم كبيرة تطال الأسرة المهاجرة الصغيرة – مكونة من الأم الارملة المكافحة والابنة عائشة الحريصة على تلبية متطلبات الأسرة لحياة أفضل والابن فارح الذي حوت دفاتره فيما بعد، مجريات هذه الرواية، وكلاهما لم يغادرا الطفولة بعد -التي كان استغلالها الأسوأ من قٍبل القريب وليس الغريب. كل فرد من العائلة أقبل ببراءة وإخلاص ودأب على الحياة الجديدة لكن المعوقات كانت كثيرة وكبيرة، والأثمان باهظة تطال الأجساد والأرواح والكرامة.  

بجرأة ذهبت الكاتبة إلى قاع المستنقع الآسن الذي يتفنن المستغلون في مده بين المهاجرين وبين بحثهم عن طريق حياة لائقة تحملوا المشقة للوصول اليها. فكانت الصور السوداء للمجتمع السفلي الذي يشتمل على الاستغلال والدعارة وصولاً إلى المتاجرة بالأعضاء.

الرواية قدمت، وبوضوح، صورة لقصور القوانين عن استيعاب أفواج المهاجرين الذين يفدون إلى هذه الدول، وعن فشلها في حماية حقوقهم بسد الثغرات الواسعة التي ينفذ منهم المستغلّون وتجار البشر من المواطنين والأجانب على حد سواء ليتنافسوا على سرقة قوت الفقراء من أفواههم. وعن تعاميها عن بؤر البؤس والقذارة التي تتشكل على مرمى خطوات من الأحياء المتمدنة التي يسهم هؤلاء المهاجرون ببنائها، ومحاربتها.

نجحت الكاتبة في مد خطوطاً متوازية للتشويق في فصول الرواية، وتراوح السرد بين الحاضر والعودة إلى الوراء ليُبقى على انتباه القارئ مشدوداً مع التوغل في الرواية لإعادة ترتيب تسلسل الأحداث ووضوحها.

الرواية نسخ خيالي تقدم انعكاس شديد الوضوح لوضع حقيقي قائم وآخذ في التفاقم يستحق أن ينتبه له ليس المهتمين بالأدب فقط وإنما صناع السياسات في الدول المستقبلة للمهاجرين، والمنظمات المتخصصة في الهجرة والمعنية بأوضاع المهاجرين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s