مذاهب السفر

قيل قديما: تغرّب عن الأوطان تكتسب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفريج هـمٍّ واكتسـاب معيشة وعلم وآداب وصحبـة مـاجد.

من بين 5 فوائد للسفر رآها الإمام الشافعي قبل عدة قرون عندما قال هذه الأبيات، 4 منها -عدا الثاني- يمكن تحقيقها

من سفر الإجازات التي ينتظرها، بفارغ الصبر، المنتظمون في الأعمال أو أي روتين حياتي مرتبط بكسب المعيشة، فتغيير الروتين بالسفر، لمن استطاع إليه سبيلاً، أو بغيره من شأنه أن يعيد شحن الإنسان بالطاقة والحماس للعمل اللذين قد يفقدهما بالتدريج أثناء سعيه اليومي.

لذلك فإن اختيار وجهات السفر مهمة، فالمدن التي نسافر إليها ليست أمكنة فقط، وإنما هي «كائنات» حية يتفاعل معها القادم إليها، فتشعر بالراحة تجاه تلك التي ترى فيها أنك زائر مهم ومرحّب بك، وأن من يلقاك يود أن يتعرف على ثقافتك بقدر ما تحملت من مسافة ومال كي تصل إلى مدينته لتتعرف عليها. وأن كل ما ومن في المدينة يتمنى إرضاءك ويقدم لك أفضل ما لديه ليجعل منك سفيراً لمزيد من الزوار ممن تحدثهم عن أوقاتك الطيبة التي قضيتها هناك. فيما بعض المدن تبدو طاردة منذ التكشيرة الأولى التي تراها على وجوه موظفي الجمارك، ومن سائق التاكسي الذي يبدأ بالشكوى من ضيق الحال، ويرى فيك فرصة لكسب بعض المال، وإن كان يبيعك الهواء في فضاء مدينته. فالإنسان هو من يُكسب المدن جاذبيتها، ومن يعيد لتاريخ المدن وآثارها الحياة لتنبض من جديد أمام القادمين من الخارج من أجلها، وهو من يكمّل جمال الطبيعة في المدن التي أكرمها الله بعجائب البر والبحر.

إن تشابهت الرغبة في تحقيق المتعة والترويح عن النفس في السفر، فبالتأكيد تتعد الوسائل والطرق التي يمكن أن يتحقق بها ذلك مع اختلاف الأذواق والأعمار وما تهوى الأنفس فعله وما تحمله من رغبة وقدرة على المغامرة في اكتشاف الجديد.

البعض يعود من السفر ثرياً بمعارف جديدة عن ثقافات الشعوب التي حل ضيفاً عليها لعدة أيام، قضاها متنقلا بين شوارعها وأسواقها ومطاعمها ومتاحفها وآثارها وطبيعتها، ومطابقاً بين جولته الافتراضية التي طاف بها أهم ما يمكن مشاهدته، وبين ما تحقق منه فعلا باستخدامه حواسه الخمس.

والبعض يعود برضا من أسعد أبناءه الصغار بتسجيل الحضور في متنزهات الألعاب العالمية مترامية الأطراف، وحمّله بالتذكارات منها ما يكفي لتظل حاضرة في ذاكرته دائما، فيما البعض لا يرى من المدن سوى متاجرها، وإن لم يحرص عشاق التسوّق على التسكع في الأسواق المحلية والشعبية الخاصة، فهم كمن لم يغادر مجمعه التجاري في مدينته فمع انفتاح الأسواق صارت العلامات التجارية متواجدة في كل المدن الكبيرة منها والصغيرة.

آخرون يرون في السفر «تغيير جو» بمعناه الحرفي فيهربون من الطقس «المزعج» في بلدانهم سواء أكان قائظاً أو قارساً إلى طقس أكثر اعتدالاً، ويمارسون عاداتهم الحياتية كما هي دون تغيير.

كان هؤلاء في السابق يحملون معهم كل المواد الغذائية التي يحضّرون منها وجباتهم كما يفعلون يوميا في بيوتهم، حتى انتبه المهاجرون الذين تزايدت أعدادهم في كل دول العالم وافتتحوا المطاعم والمقاهي التي تلبي احتياجات هؤلاء السياح.

ومن بين هذه الفئات، هناك المسافرون من المسئولين الرسميين عن مرافق السياحة والذين تتيح لهم دخولهم المرتفعة ارتياد المرافق السياحية ذات الخمس نجوم في البلدان التي يزورونها، كما يساعدهم في ذلك اطلاعهم، بحكم وظائفهم، على دقائق التفاصيل في البنى السياحية للبلدان التي يزورونها. فإن كان في الاختلاط بالثقافات الأخرى إثراء للأفراد الذي يتاح لهم السفر ولا بد أن ينعكس إيجاباً بشكل أو بآخر على حياتهم، فعلى هؤلاء الرسميين تقع مسئولية تقييم أدائهم بالمقاييس التي دفعتهم لاختيار مقاصدهم السياحية لقضاء أوقات إجازتهم، والاستفادة من تجارب الآخرين لتفعيل دورهم في تجويد أماكن الترويح عن النفس في بلدانهم لينشئوا أو يحسِّنوا مرافق تجلب المتعة والفرح للمقيمين والزائرين على مدار العام.

صحيفة الوسط البحرينية – نشر بتاريخ 05-08-2015 – العدد: 4715

 

http://www.alwasatnews.com/news/1013937.html

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s